محمد الغروي
78
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
أهل الذّكر في الكتاب والسّنّة في أمور الدّين والدّنيا ، والمستبدّ برأيه هالك ، والتّثبّت في كلّ شيء حتّى لا يقع فيما لا يحمد عقباه ، وعدم جواز الأخذ بنبأ الفاسق إلَّا بعد التّبيّن ، لئلَّا يصيب إنسانا بجهالة ، فيصبح على ما فعل نادما ، كما قال تعالى : « إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بنَبَأَ فتبيَّنُوا أن تصيبوا قوْماً بجهالة فتصبحوا على » . ( 1 ) والمورد لا يخصّص ، فيجري فيما ماثله من نوعه ، ثمّ المثل يشمل كلّ ما ذكر وما لم يذكر من الموارد الَّتي تورث الاعتذار بعدها ، سواء أكان من قول أو عمل ، بل مطلق السّكون والحركة الَّتي لا يخلو منهما الإنسان . فلا بدّ من التّفكَّر فيه أوّلا ، فإن علم أنّ في ذلك رشدا أقدم ، أو غيّا أحجم عنها الشّبهة جاء ذلك في حديث التّثليث : « الأمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فيتّبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وشبهات بين ذلك فمن أخذ بها هلك من حيث لا يعلم ، ومن وقف نجا » . ( 2 ) ما مضمون الحديث فراجع .
--> ( 1 ) الحجرات : 6 . ( 2 ) الوسائل : 18 / 114 .